نوافذ على العالم

بين عامي 2004 و2008، وفيما كنتُ أقومُ ببحثٍ عَن كتابٍ حول مدينةِ نيويورك، أدركتُ بأنّ الكتّابَ غالباً ما يجدونَ أنفسَهَم في وضعٍ مُشابه لحالتي: عالقينَ في مناضدِهم لساعاتٍ متواصلة دون توقّف، إمّا يتخذونَ لأنفسهم مكاناً قربَ نافذةٍ ما، ليستوعبوا منها أكبرَ قدرٍ ممكن، أو يؤثرونَ، عن وعيٍ منهم، حمايةَ أنفسِهم منها. وحينَ كنتُ أطلبُ من الكتّاب أنْ يصفوا مناظِرَهم، كانَ يحدثُ شيءٌ إستثنائيّ: جميع العناصر التي كنتُ قد تمكّنتُ من إقتناصِها في رسوماتي أكمِلَتْ (بَل وحتى ربّما زُيّدتْ) عبرَ كلماتِهم.
بعدَ كلّ هذهِ السنواتِ، تعلّمتُ أخيراً أنْ أتوقّفَ فترةً أطولَ من الوقت أمامَ النوافذ، وأنْ أتساءَلَ، في غالبِ الأحيان، عن ماهية الإحساس الذي كانَ سينتابني من حيازةِ هذهِ المناظرِ كما لو أنّها خاصّةً بي. كيف كانَتْ ستؤثّرُ بي، يا ترى؟ هل سأكونُ على ما أنا عليه ما لو نظرتُ إلى هذهِ المباني أو الأشجار أو القوارب التي أمرّ من جانبِها كلّ يوم؟ إنتهى بي المطاف إلى الشعور بأنّ النافذة هي، في النهاية، أكثرَ من مجردِ نقطةِ إتصالٍ أو إنفصال مع العالَمِ الخارجيّ. إنّها ضَرْبٌ من المرآة كذلك، التي تعكسُ لمحاتِنا نحو الداخِل، عائدةً صوبَ حيواتنا نحنُ.

صورة
شعار حروف من نور، صورة
تصنيف الكتاب
عدد الصفحات
168
سنة النشر