«حروف من نور».. مبادرة ثقافية للقراء المكفوفين (جريدة القبس الكويتية)

يعاني المكفوفون في عالمنا العربي في سبيل الحصول على كتاب مطبوع بطريقة «بريل» التي تعتبر وسيلتهم الوحيدة للقراءة والتعرف على الانتاج الفكري والأدبي، فالكثير من دور النشر العربية لا تمتلك الخبرة الكافية لطباعة هذا النوع من الكتب، كما أن طباعة الكتب بطريقة «بريل» تحتاج دعماً مادياً لا يتوافر لدور النشر، لذلك تفتقد المكتبات العربية هذه الكتب وهو ما يسبب معاناة كبيرة لفاقدي البصر.

مبادرة كويتية
من هنا تأتي أهمية مبادرة «حروف من نور»، وهي مبادرة كويتية ثقافية وإنسانية أطلقها مركز العلمية الوطنية ودار شفق للنشر والتوزيع بشراكة استراتيجية مع جهات عدة داخل دولة الكويت وخارجها، المبادرة تستهدف القراء المكفوفين وتعمل على طباعة وتوفير كتب الثقافة والأدب بطريقة «بريل» بسعر رمزي.
مبادرة حروف من نور أطلقت موقعها على الإنترنت hurouf.org الذي يشير إلى أن طريقة بريل هي نظام كتابة أبجدي، اخترعها الفرنسي لويس بريل، كي يستطيع المكفوفون القراءة، وذلك عبر جعل الحروف على هيئة رموز (نقاط) بارزة على الورق مما يسمح بالقراءة عن طريق حاسة اللمس. وقد أكمل هذا الاختراع النقص الذي كان يعانيه النظام التعليمي للمكفوفين، بأن صاروا قادرين على القراءة والكتابة كغيرهم من الأشخاص العاديين وإن اختلفت الطريقة، بعدما كان الأمر مقتصراً على التلقين السماعي.

كتب بسعر رمزي
ويشير الموقع إلى أنه رغم توافر هذه الطريقة الفعالة. فإنه لا تزال المكتبة العربية تعاني نقصاً شديداً في الكتب الثقافية العامة، والكتب التخصصية المكتوبة بطريقة بريل، ولهذا جاءت فكرة مبادرة حروف من نور، التي يشير القائمون على أن رسالتها تتمثل في: «تقديم خدمة ثقافية متميزة لشريحة القراء المكفوفين العرب. مع الالتزام بالتطوير والتحسين المستمر والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة من خلال الكوادر التطوعية التي سيتم تدريبها وتأهيلها. وذلك بهدف المساهمة الفاعلة في إثراء المكتبة العربية بالكتب المكتوبة بطريقة بريل».
كما تعلن المبادرة على الموقع رؤيتها وتتمثل في: «تحقيق الريادة والاستدامة على المستوى العربي لخدمة المكفوفين ثقافياً»، أما بالنسبة لأهداف المبادرة فتتمثل في: توفير مكتبة ورقية بطريقة بريل تخدم الكفيف بسعر رمزي، إنشاء شبكة اجتماعية ثقافية تصل بين الكفيف والعالم، تهيئة الكفيف لإدراك العالم والتأثير فيه، الاستفادة من طاقات المتطوعين.

ثغرة في المكتبة العربية
سألت الكاتب ومدير دار شفق د. ساجد العبدلي عن أسباب إطلاق المبادرة، فأكد لي أن فاقدي البصر يعانون ندرة الكتب الثقافية والأدبية المطبوعة بطريقة بريل، حيث يتم التركيز على طباعة الكتب الدراسية والمنهجية، ومن حق المكفوف أن يتعرف على الإنتاج الثقافي والأدبي العربي والعالمي، لذا رأينا أن نقوم بإطلاق هذه المبادرة لسد هذه الثغرة في المكتبة العربية.
العبدلي أكد أن وراء المبادرة فريق عمل من الكويت والسعودية وسلطنة عمان، وأن المبادرة قوبلت بترحيب كبير من العديد من دور النشر داخل الكويت وخارجها، حيث وافقت مكتبة تكوين التي تشرف عليها الروائية بثينة العيسي، ودار مسعي التي يشرف عليها الشاعر دخيل الخليفة في تحويل بعض إصداراتهم إلى طريقة بريل من خلال المبادرة، كما تلقينا الموافقة من دور نشر أخرى للمشاركة في المبادرة.

نسخ ورقية وإلكترونية
وأكد العبدلي أن العمل سيتم من خلال مرحلتين؛ الأولى تحويل الكتب إلى الطباعة بطريقة بريل، والثانية وضع ملفات رقمية تعمل بطريقة بريل لهذه الكتب على الموقع ويستطيع المكفوف تحميلها من الموقع مباشرة، وأشار العبدلي إلى أن المبادرة ستقوم بإرسال نسخ ورقية بطريقة بريل إلى جمعيات النفع العام التي تولي رعاية بالمكفوفين العرب.
وأنهى العبدلي حديثه بالترحيب بأي دعم لوجستي أو مادي من أجل استمرار هذه المبادرة، مشيراً إلى أن طباعة الكتب بطريقة بريل تحتاج فريقاً من المتخصصين وفي الوقت نفسه تحتاج دعماً مادياً كبيراً لأن طباعة الكتب بطريقة بريل مكلفة.